ابن الجوزي

182

زاد المسير في علم التفسير

أحدها : أن معناه : فإن انتهوا عن شركهم وقتالكم . والثاني : عن كفرهم . والثالث : عن قتالكم دون كفرهم . فعلى القولين الأولين تكون الآية محكمة ، ويكون معنى : ( فإن الله غفور رحيم ) غفور لشركهم وجرمهم ، وعلى القول الأخير ، يكون في معنى قوله : ( غفور رحيم ) قولان : أحدهما : غفور لكم حيث أسقط عنكم تكليف قتالهم . والثاني : أن معناه : يأمركم بالغفران والرحمة لهم . فعلى هذا تكون الآية منسوخة بآية السيف . وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين لله فإن انتهوا فلا عدوان إلا على الظالمين ( 193 ) قوله [ تعالى ] : ( وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ) . قال ابن عباس ، والحسن ، ومجاهد ، وقتادة في آخرين : الفتنة هاهنا : الشرك . قوله [ تعالى ] : ( ويكون الدين لله ) قال ابن عباس : أي : يخلص له التوحيد . والعدوان : الظلم ، وأريد به هاهنا : الجزاء ، فسمي الجزاء عدوانا مقابلة للشئ بمثله ، كقوله : ( فمن اعتد عليكم فاعتدوا عليه ) والظالمون هاهنا : المشركون ، قاله عكرمة ، وقتادة في آخرين . فصل وقد روي عن جماعة من المفسرين ، منهم قتادة : أن قوله [ تعالى ] : ( فإن انتهوا فلا عدوان إلا على الظالمين ) منسوخ بآية السيف ، وإنما يستقيم هذا إذا قلنا : إن معنى الكلام : فإن انتهوا عن قتالكم مع إقامتهم على دينهم ، فأما إذا قلنا : إن معناه : فإن انتهوا عن دينهم ، فالآية محكمة . الشهر الحرام بالشهر الحرام والحرمات قصاص فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم واتقوا الله واعلموا أن الله مع المتقين ( 194 ) قوله [ تعالى ] : ( الشهر الحرام بالشهر الحرام ) . هذه الآية نزلت على سبب ، واختلفوا فيه على قولين : أحدهما : أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، أقبل هو وأصحابه معتمرين في ذي القعدة ومعهم الهدي ، فصدهم المشركون ، فصالحهم نبي الله على أن يرجع عنهم ثم يعود في العام المقبل ، فيكون بمكة ثلاث